مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية
32
موسوعه أصول الفقه المقارن
أصول الفقه تراث وعلم إنّ جلّ ما دوِّن في أصول الفقه عبارة عن علم يستخدم في طريق استنباط الأحكام الشرعية ، ويستفاد منه لفهم النصوص الدينية وفهم الإسلام وغاياته عموماً . فهو يوفّر الضوابط للقراءة الموضوعية للدين ، لا في المجال الفقهي فحسب ، بل جميع المجالات الدينية . وبرغم ذلك نجد أنّ علماء الأصول تعرّضوا لبحوث قد تخلو من الفائدة العملية ، وقد لا نرى طائل تحتها ، لكنّها - مع ذلك - تعكس تراثاً إسلامياً قيّماً في مجال الفكر والتنظير . وهذا من الناحية الوثائقية يحظى بأهمية خاصة ، فمن خلاله يمكننا معرفة طريقة تفكير علماء الإسلام ومناهجهم وأموراً أخرى كانوا يحملونها في الأزمان المتباعدة والموزّعة على أكثر من ألف سنة . تهذيب أصول الفقه ومن المسلّم به أنّ أصول الفقه يعاني من مشاكل في المجال الفكري والأدبي والموضوعات ، وهذه كلّها بحاجة إلى تهذيب ليخرج هذا العلم بحلّة جديدة تتناسب مع العصور والمستحدثات الحاصلة في القرن أو القرون الأخيرة . ومن المفروض أن يتّخذ التهذيب كهدف استراتيجي لعلم أصول الفقه ، وكذلك باقي العلوم الإسلامية ، التي ينظر إليها نظرة تراثية ما دامت على وضعها الحالي . تأريخ تدوين أصول الفقه رغم أنَّ البحوث الأصولية برزت بعد وفاة الرسول بفترة غير طويلة ، إلّاأنَّ التدوين لهذا العلم بدأ في النصف الثاني من القرن الثاني من الهجرة ، ومع غضِّ النظر عن الاختلاف اليسير وغير المفيد بين الشيعة والسنّة في أول من كتب في هذا العلم ، فإنّ الاختلاف بين الرؤيتين لا يتعدَّى السنوات القلائل الأولى ، والمهم هو أنَّ التدوين بدأ في تلك السنوات ، أيّ النصف الثاني من القرن الثاني من الهجرة « 1 » . العلاقة المتبادلة بين أصول الفقه الشيعي والسنّي إنَّ مراجعة ما دوَّنه أصوليو الشيعة والسنّة من كتب ومقالات حتّى الآن ، تثبت دون شك العلاقة المتبادلة بين أصول الطائفتين ، وحاجة كلٍّ منهما إلى الآخر . إنَّ الأمور الآتية ممّا يمكن ذكرها كشواهد على ما قلنا :
--> ( 1 ) . انظر : فوائد الأصول ( المقدّمة ) 1 : 7 ، نظرة في تطور علم الأصول : 21 فما بعدها ، تأريخ المذاهب الإسلامية : 424 .